الشيخ الطوسي
267
المبسوط
الأمر حتى يقدم الغائب ، فتكون الخصومة معه . فأما إن قال المدعي فاحلفوا لي هذا المقر أنه لا يعلم أنها لي ، فهل يحلف ؟ على ما مضى ، وإن كان مع المدعي بينة لم يخل المقر من أحد أمرين إما أن يكون له بينة أو لا بينة له ، فإن لم يكن له بينة قضينا بها للمدعي لأن بينته أولى من يد الغائب والحاضر ، وهل يحلف مع البينة أم لا ؟ قال قوم يحلف معها ، لأنه قضاء على الغائب بدلالة أن المقر أقر بها له ، والقضاء عليه بعد الاعتراف بها للغايب لا يصح ثبت أنه قضاء على غايب ، وقال قوم يقضى له بالبينة بغير يمين لأن هذا قضاء على حاضر لأن الشئ في يده ، فالظاهر أنها ملكه وهو الأقوى . هذا إذا لم يكن مع المقر بينة فأما إن كانت معه بينة فإن الحاكم يسمعها منه في حق نفسه ، لا في حق الغائب ، ويسمع بينة المدعي ، ويقضي للمدعي بالبينة ، ويستحلفه معها ، لأن بينة المقر أنها للغايب أسقطت أن تكون للمقر ، فلهذا كان القضاء على الغائب ، واستحلفناه . قالوا فإذا كنتم سمعتم بينة الغائب ثبت له يد وبينة ، وللمدعي بينة بلا يد ، فكيف لم تقضوا ببينة الداخل ؟ قلنا إنما نقضي بالبينة إذا شهدت لمن يدعي الحق ، فأما إذا شهدت لمن لا يدعي الحق ، لم نحكم له بها ، وهكذا نصنع بكل بينة شهدت بحق لمن لا يدعيه ، كما لو حضر شاهدان قسمة مال للمفلس ، فقالا نشهد بأن هذا العبد لفلان ، وفلان لا يدعيه ، لم يحكم بذلك ، وهكذا لو حضرا قسمة التركة بين الورثة وشهدا بأن هذا العبد لفلان وفلان لا يدعيه ، لم يحكم بذلك ، ولا يقضى له بها . قالوا فإذا لم تحكم بها لم تسمعها ، قلنا فيه فوائد منها أن تزول التهمة عن المقر ، والثاني أن يسقط اليمين عن المقر إذا قال المدعي احلفوه ، والثالث يحلف المدعي مع بينته لأن البينة أخلصت القضاء على الغائب . هذا كله إذا كانت في يد المقر وديعة أو عارية ، فأما إن كانت في يده بعقد إجارة ادعاها وأقام البينة بها ، فهل نقضي بالإجارة له على الغائب وبالدار للغايب ؟ قال